العلامة الحلي
561
نهاية المرام في علم الكلام
البحث الرابع في كيفية تشخص المادة بالصورة والصورة بالمادة « 1 » سألت شيخنا أفضل المحقّقين نصير الملّة والدّين - قدّس اللّه روحه - عن هذا البحث وما سبب تشخص كلّ من المادة والصورة ، فقال « 2 » : « المادة تتشخص بالصورة المطلقة أي بذات الصورة من حيث هي هي لا بصورة معيّنة ، فإنّ الهيولى إنّما تصير هذه الهيولى بعينها لأجل صورة تشخّصها وتعيّنها لا من حيث إنّها صورة معينة بل من حيث إنّها صورة ما ، فإنّ أيّ صورة اقترنت بالمادة كانت تلك المادة بعينها هي المادة المقترنة بالصورة السابقة . وأمّا الصورة فلا تتشخص بذات الهيولى من حيث إنّها هيولى ما ، لأنّ هذه الصورة لم تصير هذه الصورة المعيّنة لأجل الهيولى من حيث هي هيولى ما وإلّا لأمكن أن تفارق هذه الصورة هذه المادة وتتعلق بغيرها ، وهو غير معقول . فإذن إنّما تتعلق بهيولى معينة ، بخلاف الهيولى المتشخصة بذات الصورة من حيث هي صورة ، ولهذا أمكن أن تفارق الهيولى
--> ( 1 ) . راجع إيضاح المقاصد من حكمة عين القواعد للعلّامة المصنّف : 136 - 137 . ( 2 ) . وانظر جواب الطوسي في شرح الإشارات 2 : 151 - 152 . وقال فيه : « وهذه المسألة من غوامض هذا العلم » .